مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

156

شرح فصوص الحكم

المعارضة والمنازعة معهم في شيء فالواجب علينا فيما أشكل عليهم من كلام أهل الفناء التطبيق الشرعي فإن علم أهل اللّه المسمى بالعلم الباطن من مدلولات ما دل على العلم المسمى بالعلم الظاهر والأول عين الثاني بالذات فهو مستفاد من وجوه الشرع لكن لا يفهمه كل أحد بل يفهم من تنوّر عقله بالنور الإلهي فمن ذهب إلى أنه مغاير بالذات لا يمكن التطبيق الشرعي بحيث يسلم ويقبل عند الشرع بحسب القبول فقد أخطأ . فص حكمة فتوحية « 1 » في كلمة صالحية ( فص حكمة فتوحية ) أي خلاصة العلوم المنسوبة إلى الفتوح مودعة ( في كلمة صالحية ) أي في روح هذا النبي الفتح حصول شيء عن الشيء الذي لم يتوقع حصوله عن ذلك الشيء كناقة صالح عليه السلام ، فإن الجبل لم يتوقع خروج الناقة منه فقد انفتح فخرج منه الناقة معجزة له عليه السلام ولكون صالح عليه السلام مظهر الاسم الفتاح انفتح له الجبل وخرجت منه الناقة أورد الحكمة الفتوحية في كلمة صالحية وبين الفتوح الغيبية فيها فقال : ( من الآيات ) خبر ( آيات الركائب ) مبتدأ وإضافة الآيات إلى الركائب إضافة عام إلى خاص من وجه الركائب جمع ركيبة أي ومن جملة المعجزات الدالة على صدق الأنبياء معجزات الركائب كالبراق لمحمد والناقة لصالح عليهما السلام فكل آيات ليست بركائب وكذا كل الركائب ليست بآيات وإن كان المراد بالركائب هنا نفس الآيات وهي البراق والناقة لكنه صح الإضافة من حيث مغايرتهما بحسب المفهوم بالعموم والخصوص من وجه ( وذلك ) أي كون الركائب من الآيات ( لاختلاف في المذاهب ) أي بأن كان بعضها ذاهبا إلى الحق وبعضها إلى براري عالم الظلمات والركائب قابلة للذهاب إلى كل منهما موصلة للراكب إلى مقصوده من حق أو غيره ، وهي جمع مذهب وهو الطريق فكما أن المراكب الصورية يركب البعض عليها ويقطع بها المنازل للوصول إلى مراداته النفسانية مما لا يرضي اللّه عنه والبعض الآخر للوصول إلى أمر اللّه كذلك الركائب الحقيقة وهي صورة النفس الحيوانية التي هي مراكب النفوس الناطقة فإن بعض النفوس يركب عليها لتحصيل الكمالات الإلهية ويستخدمها في طريق الحق بأمر الحق وإرادته لا بإرادة أنفسهم فيحصل لهم العلم من عند اللّه ويعلم به الأشياء على ما هي عليه والبعض الآخر يستعملها بإرادة أنفسهم على مقتضى عقولهم ويستخدمها في ترتيب المقدمات المعلومة للوصول إلى المجهولات ويبين هذين الطائفتين بقوله : ( فمنهم ) أي وإذا كان المذاهب مختلفة فمن عباد اللّه ( قائمون بها )

--> ( 1 ) تشرح هذه الكلمة معنى الخلق كما يفهمه ابن عربي . والخلق عنده فتوح ، أي سلسلة من التجليات والظهور لا إحداث لوجود من عدم .